منتديات راما الاردن
اهلا وسهلا بكم في منتديات راما الاردن

منتدى يفتح ابوابة امام الراغبين بالتسجيل ,

عند التسجيل الرجاء وضع ايميل صحيح

ليصلك تأكيد القبول عبر الايميل .




منتديات راما الاردن

منتديات راما الاردن
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخولتسجيل الدخول
Awesome Yellow 
Sharp Pointer
ساعة المنتدى
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
راما - 3523
 
آهات الزمن - 1611
 
بنت الشمال - 1572
 
fares - 1221
 
القحطاني - 1193
 
rooose - 781
 
ملكة الاحساس - 319
 
SAD_LOVER_86 - 219
 
Demon love - 189
 
علاء الزعبي - 186
 
الزوار الان
برامج
 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

شاطر | 
 

 درب الثــــار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fares



avatar

الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: درب الثــــار   2013-01-28, 1:09 am



اقبل الليل ولبس عباءته السميكة، والشديدة السواد، وكأنه يريد أن
ينام باكرا".

ويمتد الدرب الواصل إلى بيت سلمى كسبحة منسية سوداء اللون،
حيث تغزو أطرافه بعض أشجار المشمش والرمان وشجرة تين كبيرة
تتوضع على يمين الطريق، كان سليم يحب ثمارها كثيرا" فهو كان يتردد
عليها في شهر أب الحار كثيرا"، عندما كان يراقب بيت سلمى من
بعيد طمعا" في رؤيتها، فهي لا تحبه، بينما هو يحبها حبا" لا تعرفه
أشجار الصيف بحبها للعصافير ولا أزهار الربيع بحبها لنسمات الصباح،
ولا النسمات سمعت بوحا" وهمسا" كما يبوح سليم لنفسه بهواها.

الهدوء الضجر يلبس أجواء الطريق، وكأن الصمت انسكب على الأرجاء
بليدا" أو صديقا"، فسليم لا يدري أبدا" ماهية كل ذلك، ولا يعرف ماذا
حل بالمساء، يجلس خلف شجرة ديس، يحمل بندقيته المتصابية
فوق مرفقيه، ويترقب الطرق جيدا" أو بالأحرى بيت سلمى.


أليس الحب جميل.. نعم هو جميل ولكن كيف يكون جميل وهو لم
يتذوقه فعليا"، لأن سلمى لا تريده، كلمة أحبطت كل نهاراته ونخرت
معاني كلماته الجميلة، وأصابته بكمد عشقي صعب، وراح يفكر في
سره ويسأل تساؤلات قد تبدو غير مألوفة.. فهو حانق جدا" على زمنه
وعلى حارته، وخصوصا" على غريمه هاني..كم يمر الزمن بطيئا" جدا"،
وكأنه قافلة ترتاح من عناء سفر صحراوي، وتدور دوائر العتمة لترسم كل
أنواع الأفكار والتخيلات، من ضباع شاردة إلى فرس يمكن أن يمتطيها
سليم ليذهب ويخطف حبيبته على ظهرها، هو الليل يمتزج بأهازيج ا
لرغبة والأماني والخوف حيث يعطي سليم متعة الألم من تفكير أكثر منه
في أيامه الماضية. فكل الضيعة أصبحت تعرف بأنه يعشق سرابا"، وهما"
وهم يضحكون عليه ويقول له البعض:


-لست أهلا" لسلمى، فهي متعلمة أخذت البكالوريا، وأنت الراعي
الفقير الذي لا يملك سوى شبابته.


نعم هو لا يملك سوى شبابته التي يصدح فيها عبر الوديان ألحان
العشق، ويرسم بصوتها دروب أمال كبيرة، قد لا يطالها، ويملك أيضا"
بندقيته التي يحب، والتي ترافقه في رحلاته مع القطيع.


قرر التخلص من غريمه اللدود هاني، الذي افقده طريقه، وضاع في
المفارق يبحث عن إشارة تدله على سواد شعر سلمى، وتدخله في
شوق بديع، لذلك قرر التخلص منه اليوم كحصان جريح ، لتصبح سلمى
له وحده. وراح يخاطبها في سره عله يسد الغصة التي لبسته:


- سلمى أيتها الغزالة التي تطير مع الريح، وتأخذ قلبي لتنثره فوق
هضاب الحنطة الخضراء.. أقبل أن أكون زرعا" عاديا" إن تقبلين قطفي،
أو وردة لا فرق.. المهم أن تدوسي بقدمك الرقيقة على حواف حقولي
كريش نعام.


انه مسلوب التفكير والرؤية، ولا يعرف في هذه اللحظة سوى نصل
بندقيته البارد، حيث يضمها كرفيقة في يوم بارد، فهي من سيعطيه حقه،
ولا يزال يراقب الطريق والبيت البعيد، الذي نسي عواطفه في داخله،
ونسي أشواق لم يشأ سحبها من لجة الهم والتمنع القابع في البيت،
انه بيت سلمى الضائع بين أفكاره وبندقيته وعواطفه. وهاني هو غريمه
الذي عليه أن يموت كي يظفر هو بحبيبته التي تعلقت نظرتها ذات
يوم بجدران قلبه ولم تزل، هاني الذي سيخطبها اليوم، وراح
يحدث نفسه:


-يخطبها لا لا لن يخطبها وفي شوقي ريح حنين، وفي دمي دماء
محبة وغضب تجري، يأخذ مني غزالتي حبيبتي، فهذا محال.. أصبح
ذئبا" وألتهم كل نعجاتي التي أرعاها ولا أدعه يأخذ سلمى مني..


لا يزال يؤكد إصراره على أحقيته بسلمى وحبه لها، رغم أنها لا تحبه
أبدا"، ولا حتى تعيره أدنى اهتمام أو وله، ومن بعيد يرى شبحا"
يتحرك ويقترب منه ، والليل يخفي ملامح الأمكنة والوجوه، ولكنه يعرفه
انه غريمه ، يقترب منه إلى حيث يكمن له.


-انه أنت أيها الخائن، لقد أتى يومك يا هاني، وسأعلمك كيف
تسرق العشاق..

يبدأ بالتأهب ، ويحاول وضع البندقية أمامه على تلة صغيرة من التراب كان
قد أعدها مسبقا"، ويحصر نظره وفكره إلى الغريم، ويتشبث أكثر
بالبندقية، وتبدأ حبات العرق بالتشكل على جبينه والسقوط رويدا" رويدا"
إلى التراب كحبات من أسى أو من عوسج بري.. عيناه تفتح وتغلق
بشكل سريع ومضطرب، وهاني يتقدم غير مبالي بكل أحمال الهموم
التي يحملها سليم.


- أعني يالله.. على ما أقوم به..


وتبدأ يدا سليم بالارتعاش، وراحت تضرب رأسه سيول من الأفكار..


- ولماذا اقتله.. إن هاني يحبني ولم يشتمني أبدا"، وهو الوحيد
الذي يعاملني كصديق وباحترام .. ولكنه غريمي وأخذ حبيبتي..


صارت الأفكار تتقاتل في رأسه وتحتشد كجيش من القرن التاسع
عشر يمتشق سيوفا" من شك ومن خوف ومن انتقام، ويهجم دفعة
واحدة على العدو.. هل هاني العدو؟ يتساءل سليم من العدو ومن
الغريم؟ تاهت الأفكار وهاني يقترب. وراح يتساءل:


- لماذا يكون الراعي هو المظلوم دائما".. لماذا لا أستطيع أن أخذ من
أحب وأعشق؟.. هل خلق القطيع لي فقط؟؟ .. أسئلة تتطاير فوق
المراعي دون أن يرتد لها الصدى.


ويغمره شلال من حزن وأسف .. وتلفحه أفكار شتى.. هل عليه أن
يصبح قاتلا" ليثبت أنه يحب، وما فائدة الحب الذي يأتي من حزن
ومأساة أخرى.. وهاني يقترب أكثر من موقعه و تتلعثم إصبعه على
إبرة ببندقيته،


-سأنهي هذه المهزلة. راح يتمتم وهو غير واثق، والعرق بدأ يجري منه
كمطر الصيف الفجائي، وتابع: أصبح القتل جريمة ، والحب جريمة
والعشق جريمة، وكل شئ أصبح جريمة، أليست الحياة
أيضا" جريمة؟؟.


صارت تنهشه الكثير من التساؤلات التي لا يجد لها أي جواب بعد،
وهو يتمزق بين الشك واليقين فيما يشهد أمامه من تزاحم أحداث وأفكار
هو افتعلها، إنها تتقاطر على عقله كأسراب نحل تذهب وتجئ نحو
رصيف أزهارها، وهاني يقترب أكثر ويصل تقريبا" إلى مدى بندقيته،
وراح يخاطب نفسه:


-هاني أيها الإنسان الذي يصدقني، لماذا سعادتي مرتبطة برأسك
يا أخي.. اعذرني على قبحي ووقاحتي وجريمتي التي
سوف أرتكبها.


ويحرك إصبعه على الزناد رويدا" رويدا" ، حيث الثواني تمر سنينا"، دهرا"
من الأسى والضياع،


-أيها العشق البليد.. المجنون، تجعلني أفقد زمني وأفقد أغنامي
وأزهاري، وأشيائي.. فهل انعدم الحب في الكون .. لا لا البستان
ملئ بالأزهار، والشمس تشرق باستمرار على كل الحقول وعلى كل
الأزهار وحتى على الشوك.


الليل يحضن الأحزان ويجعلها سميكة، ثم يفتح سردابا" نعتقها به إلى
صباح قد لا يأتي.. وتهرب كل الأوجاع إليه يدغدغها ويربت على عنق
اللهفة لتغفو.


وفجأة يرتمي على ظهره، ويرمي بندقيته جانبا"، وينظر إلى خيط من
نور.. حيث تتناثر الشهب في السماء كأنها جوقة حزن.. أو فرح...







ــــــــــــــــــــ

( د. محمد ياسين صبيح )



*
**


***












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راما



avatar

الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: درب الثــــار   2013-02-25, 9:22 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
درب الثــــار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات راما الاردن :: ♥♠ قسم الشعر والأدب ♠♥ :: ادب وثقافة :: قصص أخرى-
انتقل الى: